الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

204

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

1 - النهي عن الغرر ، سواء كان الحديث بهذه الصورة ( نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الغرر ) أو كان واردا في خصوص البيع ، ولكن يمكن إلغاء الخصوصية عنه قطعا . 2 - الزوجية معاهدة بين اثنين ، وكل منهما يتعهد أمورا مهمة ولا معنى للتعهد بين إنسان معين وإنسان مجهول ؛ أو إنسانين مجهولين كما أنّه لا يمكن تمليك داره بواحد غير معين ، وهذا أمر واضح . 3 - بناء العقلاء في جميع الأمور أيضا على ذلك ، فلم يعهد من أحد منهم نكاح فرد غير معين ثم تعيينه بالقرعة وشبهها . نعم ، هناك رواية صحيحة قد يتوهم منها المخالفة لما ذكر ، وهي صحيحة أبي عبيدة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام ، عن رجل كان له ثلاث بنات ابكار ، فزوج إحداهن رجلا ولم يسمّ التي زوج ، للزوج ولا للشهود ، وقد كان الزوج فرض لها صداقها ؛ فلما بلغ ادخالها على الزوج بلغ الزوج انها الكبرى من الثلاثة ، فقال الزوج لأبيها : إنّما تزوجت منك الصغيرة من بناتك ! فقال أبو جعفر عليه السّلام : إن كان الزوج رءاهن كلهنّ ولم يسم له واحدة منهن ، فالقول في ذلك قول الأب ؛ وعلى الأب فيما بينه وبين الله ان يدفع إلى الزوج ، الجارية التي كان نوى ان يزوجها إيّاه عند عقدة النكاح ؛ وإن كان الزوج لم يرهن كلّهن ولم يسم له واحدة منهن عند عقدة النكاح ، فالنكاح باطل . « 1 » وقال في الحدائق ، بعد ذكر لزوم تعيين الزوج والزوجة بحسب القواعد الشرعيّة : أنّ الرواية المذكورة بحسب ظاهرها خارجة عن ذلك ، ومنافية لما ذكرناه ، لأنّها تدل على أنّ رؤية الزوج لهن كافية في الصحة والرجوع إلى ما عينه الأب . - ثم ذكر في ذيل كلامه بعد الإشارة إلى اضطراب كلمات المتأخرين في تفسير الرواية - والحق الحقيق بالاتباع وإن كان قليل الاتباع ، هو العمل بالخبر ، صح سنده باصطلاحهم أو لم يصح ، مهما أمكن أو في مثل هذه المواضع ، تخصص به تلك الأخبار الدالة على تلك القواعد . « 2 » ولكن الانصاف أنّ الرواية على خلاف ما ذكره أدلّ ، وهي موافقة للقواعد ، لأنّ

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 222 ، الحديث 1 ، الباب 15 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . المحقق البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 179 إلى 184 .